الشيخ حسين الحلي
163
أصول الفقه
في مفاد قوله اغتسل ، بعد أن تحقق الأمر بالصلاة . ويمكن دفع هذا الاشكال بأنّ قوله اغتسل بعد قوله صلّ لو كان وجوبه غيريا لا يخرج عن كونه من القضايا الحقيقية ، فان حاصل قوله اغتسل هو توجه الأمر بالغسل إلى من توجه إليه الأمر بالصلاة ، فكأنّه قال يا أيها الذي توجه إليه الأمر بالصلاة اغتسل ، فيكون توجه الأمر بالصلاة موضوعا لتوجه الأمر بالغسل ، وذلك عبارة أخرى عن أنّ وجوب الغسل مختص بمن توجه إليه الأمر بالصلاة ، فيكون الأمر بالصلاة شرطا في توجه الأمر بالغسل بحسب اللب والواقع ، وإن لم يكن الأمر بالغسل في مقام توجه الأمر بالصلاة مشروطا خطابا بتوجه الأمر بالصلاة ، استغناء عن ذلك بوجود ما هو الشرط لبا وواقعا ، فتأمل . ثم لا يخفى أنّه بناء على تقييد المقدمة بالايصال أو بقصد التوصل يمكن التمسك باطلاق المادة في مثل قوله اغتسل على كون الوجوب نفسيا ، بتقريب أنّه لو كان وجوب الغسل غيريا لكان الغسل مقيدا بالايصال أو بقصد التوصل ، وحيث إنه لم تقيد مادة الغسل بذلك كشف عن كون ذلك الوجوب المتعلق به وجوبا نفسيا لا غيريا . لكن هذا التقريب متوقف على كون الايصال أو قصد التوصل قيدا شرعيا في وجوب ما هو المقدمة ، وسيأتي « 1 » إن شاء اللّه أن ذلك ليس من التقييدات اللفظية كي يتمسك باطلاق المادة على عدم اعتباره ليجعل ذلك الاطلاق دليلا على كون وجوبه نفسيا لا مقدميا . وهناك طريقة أخرى للتمسك باطلاق قوله اغتسل على كونه نفسيا
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 1 : 350 - 351 ، وراجع أيضا المجلّد الثالث من هذا الكتاب : 75 - 76 .